الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
290
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قوله عليه السّلام : المطيعون للَّه أقول : الطاعة للَّه تعالى فرع الانقياد القلبي له تعالى ، كما أن المعصية فرع التّمرد القلبي ، فمن كان منقاد القلب لا محالة يكون قلبه خاضعا خاشعا له تعالى ويكون مطيعا له ، وكذلك التّمرد يكون سببا للمعصية ، فمن كان تمرده أكثر كانت معصيته أكثر . ثم إن كمال الطاعة يكون فرع كمال الانقياد ، وعليه فاختلاف مراتب الطاعة فرع اختلاف مراتب الانقياد القلبي ، وهي فرع المعرفة باللَّه تعالى ، وهي فرع رفع الحجب والشكّ بالنسبة إليه تعالى والنسبة إلى صفاته ، ومن هذا يعلم أن درجات الأولياء فرع عن هذه الأمور ، فمن كانت معرفته أكثر كانت طاعته أحسن ، ومن كان الشكّ والحجب عنه مرفوعا بنحو الأتم كان فناؤه عن نفسه وبقاؤه بربه وانقياده له تعالى أتم وأكمل . إذا علمت هذا ، فنقول : قد علمت فيما سبق ما ورد في تفسير قوله تعالى : ( وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ) 21 : 19 ( 1 ) من قول الصادق عليه السّلام للمفضل ، قال عليه السّلام : " ويحك يا مفضل ألستم تعلمون أن من في السماوات هم الملائكة ، ومن في الأرض هم الجن والبشر وكلّ ذي حركة فمن الذين قال : ( ومن عنده ) 21 : 19 قد خرجوا من جملة الملائكة والبشر وكلّ ذي حركة . فنحن الذين كنا عنده ولا كون قبلنا ولا حدوث سماء ولا أرض ولا ملك ولا نبيّ " الحديث . وتقدم شرح الحديث ودلالته على أنهم أقرب الموجودات قبلا وفعلا وبعدا بالنسبة إليه تعالى ، فهم متصفون إلا أنه بمقام العندية لديه تعالى ، وهذا يدل على حصول كمال المعرفة لهم عليهم السّلام له تعالى ، وعلى انتفاء كلّ شكّ عنهم كما دلّ عليه قوله
--> ( 1 ) الأنبياء : 19 . .